الشيخ عبد الغني النابلسي
199
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [ النساء : 157 ] . فلما كان ، أي عيسى عليه السلام رسولا إلى اليهود قبل الزيادة على شريعة موسى عليه السلام إما بنقص أو نسخ حكم من أحكام اللّه تعالى قد تقرر عندهم في شريعة موسى عليه السلام أو زيادة حكم فيها على أن النقص منها بنسخ الحكم زيادة حكم فيها بلا شك لثبوت الإباحة بنسخ التحريم والخلافة الإلهية في الأولياء اليوم ليس لها هذا المنصب الذي للأنبياء والرسل عليهم السلام وإنما تنقص ، أي الخلافة أو تزيد على الشرع المحمدي الذي قد تقرر بالاجتهاد وهو مذهب المجتهد فإنه شرع محمدي عند ذلك المجتهد ومن قلده فقط ، وكل صاحب مذهب من المجتهدين كذلك ، وطريقة الاجتهاد باقية إلى يوم القيامة ، وتقع الزيادة والنقص وهو مذهب المجتهد بمجتهد آخر غيره ، لأن ذلك غلبة ظن لا محض يقين أرأيت أنه محتمل للخطأ كما ورد في حديث : « من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر » « 1 » والأنبياء والرسل عليهم السلام عصموا من الخطأ فيما يحكمون به من شرائعهم ، ولهذا امتنع في حقهم الاجتهاد لا تنقص أو تزيد على الشرع الذي شوفه به نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أي شافهه اللّه تعالى في خطابه له بالوحي إليه . * * * فقد يظهر من الخليفة ما يخالف حديثا ما في الحكم فيخيّل أنّه من الاجتهاد وليس كذلك وإنّما هذا الإمام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النّبيّ ؛ ولو ثبت لحكم به . وإن كان الطّريق فيه العدل عن العدل فما هو معصوم من الوهم ولا من النّقل على المعنى . فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم ، وكذلك يقع من عيسى عليه السّلام ، فإنّه إذا نزل يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد المقرّر فيبيّن برفعه صورة الحقّ المشروع الّذي كان عليه السّلام عليه . ولا سيّما إذا تعارضت أحكام الأئمّة في النّازلة الواحدة . فنعلم قطعا أنّه لو نزل وحي لنزل بأحد الوجوه فذلك هو الحكم الإلهيّ . وما عداه وإن قرّره الحقّ فهو شرع تقرير لرفع الحرج عن هذه الأمّة واتّساع الحكم فيها . فقد يظهر من الخليفة اليوم ما يخالف حديثا ما ، يعني أي حديث كان في
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .